عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

82

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

الأبدية الكبرى ، وحق له أن يقول ما قاله الشيخ عبد القادر رضي الله عنه : ما رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا وضعت قدمي موضع قدمه إلا قدم النبوة العظمى والمكانة الزلفى والوسيلة الكبرى فإنه مخصوص بها صلى اللّه عليه وسلم فاجتهد تلحق به وفّقنا اللّه وإيّاك لذلك . الباب الخامس في تسميته بالحبيب وبيان الحركة الحبيّة التي هي محتد اسمه ليعرفه البعيد والقريب صلى اللّه عليه وسلم « 1 »

--> ( 1 ) قال الشيخ الحرالي : هذا الاسم أخصّ الأسماء بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أعظمها ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « آدم صفوة اللّه ، وإبراهيم خليل اللّه ، وموسى كليم اللّه ، وعيسى روح اللّه ، وأنا حبيب اللّه » ، وبتحقيق وكمال هذا الاسم له أجرى عليه اسمه في كتابه ، وأنبأ عنه بما أنبأ في قوله : « كنت سمعه وبصره ويده ورجله وقلبه » الحديث ، فمحى بأجزاء اسمه العظيم عليه كل اسم بسواه ، ولم يبق إلا اللّه اسما ، كما أنه ليس إلا اللّه عظمة وإطلاقا ودواما ، وكل ما خلا اللّه باطل ، فنتحقق هذا الاسم إلى كمال أجزاء الاسم العظيم عليه حق الحق وبطل الباطل ، وكان اللّه ولا شيء معه ، وكشف حجاب النور فأحرقت سبحات وجهه بما انتهى إليه بصره من خلقه ، وظهرت من آثار ذلك في الكتاب والسنة تفاضيل لا يسمعها كملا إلا من أحبّه اللّه ، فكان حبيب اللّه بما هو حبيب حبيب اللّه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « واشوقاه إلى أحبائي » ، وهو إخوانه وآله وأئمة أمته الذي قال صلى اللّه عليه وسلم : « يدعى كل قوم بكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم وإمام زمانهم نيابا لقوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] ، وبذلك كان من أحبّ اللّه فقد أحبّه ، ومن أحبّه فقد أحبّ اللّه ، وكان في آخر اسمه العظيم عين كمال هذه الأسماء التسع والنسبة مائة ، كما هو فيما اختاره هو صلى اللّه عليه وسلم من أسماء اللّه ، فقد عدّد المعددون أسماء ، منها تسعة وتسعين جعلها اسما للاسم العظيم ( اللّه ) ، وأنبأ مع ذلك أن أسماء اللّه لا تحصى ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا أحصي أسماءك ولا ثناء عليك » ، كذلك أسماء حبيبه لا تحصى ، وقد ذكر النقلة منها عددا كبيرا بالعربية وبغيرها من الألسنة ، فأجرى اللّه في هذا الإنظام منها هذا العدد التسع والتسعين ، فكان الكمال في أسماء اللّه وأسماء رسوله مائة بما كان اسم اللّه العظيم آتيا على كل اسم من أسمائه وأسماء حبيبه ، وأدرج آله في اسمه العظيم ، كما في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [ المائدة : 55 ، 56 ] ، فأفرد إضافة الحزب للّه ، فأتى على اسم الرسالة والإيمان ، وبقي اللّه وحده ، وذلك إنما تحقق بما أحبّ اللّه محمدا وآله ، فأفناهم عنه ، وكان وجدهم وبقاؤهم به ؛ لاستوائه وإلى ما أظهرته آيات ذلك من نحو قوله تعالى في إجراء اسم الإضمار في قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفتح : 8 ، 9 ] ، بإفراد اسم الإضمار اسما واحدا يتفضل إلى ما يجريه عليه تعالى وعلى حبيبه الذي أسلم وجهه له ، فلم يكن له وجد إلا به ، فإلى هذه -